لم يكن سقوط الإبطال المصريين فى بكين مفاجأة لدى الكثيرين رغم ما يثار الآن على مسرح الإحداث من انفعالات مفتعلة مزينة بثوب مزركش بالعبارات الوطنية المفخمة والمخيفة والكل يرفع سبابته متهما مسئولا ما أو اتحاد لعبة وأكثر ما أضحكني هو لجنة التحقيقات. فيما صور البعض ان ما حدث فضيحة بكل المقاييس. وبالطبع اللجنة ستحاسب الاتحادات التى بدورها ستتنصل من المسئولية وستلقى باللوم على اللابطال الرياضيين ليتم ذبحهم ولتخسر مصر ثروة حقيقية .
والمؤلم تمادى بعض المسئولين والإعلاميين بمعايرة أبطالنا والتندر بإخفاقاتهم بصورة مستفزة لم أرى لها مثيل فى أي دولة تعرف قيمة الرياضي وتقدره وترفعه ليكون سفيرا فوق العادة لها
والمدهش ان الدورات الاولمبية أقيمت فى الاساس للمحبة والتآخي والمودة بين الدول والتقارب وإرساء للقيم النبيلة وهو ما قد أغفله السادة الاعلاميون وتناسوه و راحوا فى واصلات شماتة فى ابطالنا لإخفاقهم فى حصد ميدالية والغريب ان هؤلاء المرتزقة يبعدون اميال عن الثقافة الرياضية وكيف يكون الاعلام الرياضى الذى يجب ان يكون بمنأى عن التقليل أو التهويل وللاسف بعد القدير نجيب المستكاوى واسماعيل البقرى رحمها الله دخل النقد الرياضى غرفة الانعاش .
والغريب ان بعد كل دورة أوليمبية ندمر انفسنا ونبدأ كالعادة من الصفر بعد موجة غضب شعواء تطيح بأبطالنا الرياضيين ومما يجعلهم يكرهون اليوم الذى مارسوا فيه اللعبة وبدلا من البحث عن سبل رفع مستواهم نتفنن فى كيفية إجبارهم على الاعتزال كما حدث مع رانيا علوانى سمكة مصر الذهبية .وغيرها كثيرين
والسؤال للجهابذة الذين تفننوا فى الشماتة والسخرية وذبح ابطالنا لاخفاقهم فى بكين
ماذا كنتم تتوقعون بعد كم المشاكل التى تعرض لها كرم جابر وقتل أحلام نهلة رمضان وتحميل اية مدنى ومحمد الزناتى بضغوط تفوق احتمالات البشر
وما حجم الاموال التى يجب أن تنفق لصناعة بطل رياضى مقارنة بفريق انبى أو بتروجيت لكرة القدم على سبيل المثال ولن نقول الاهلى والزمالك !!؟
ولماذا لا تتذكرون الابطال الرياضيين الا فى الدورات الاولمبية وهم أبطال عالم قبعوا سنوات فى الظل رغم بطولتهم ؟؟!!
هل يجب علينا قتل لاعبينا وتحطيمهم لمجرد الفشل فى إحراز ميدالية وتكبيلهم بالمعوقات المادية والروتين الذى قصم ظهرهم
وها هى لجنة لتقصى اسباب الفشل والتحقيق فى الفضيحة !!
وكأن ما حدث جريمة رغم ان دول كثيرة نافست وشكرت ابطالها لان تلك الدول تعرف جيدا مغزى فلسفة البناء أما نحن فنجيد فلسفة الهدم والبدء من الصفر بجيوب خاوية وأنفاس متقطعة
واذكر ان احد المسئولين عن احد القلاع الرياضية اتخذ قرار بتسريح فريق الانسات لكرة اليد لعدم تحقيقة نتائج جيدة والبدء بعد ذلك بسنوات بناشئات جديدات فإذ الفريق يرجع عشرات الخطوات للوراء .ويتدهور اللعبة بالنادى العريق .
لا أدافع عن الفشل بل هو دفاع عن موهوبين وموهوبات قد نظل نبحث سنوات عن من هم فى نصف موهبتهم فلا نجد سوى أطلال تذكرنا بمقصلة تنصب كل أربعة سنوات لوأد أحلامنا و علينا ألا نفكر دائما بعقلية الهدم ونسير بسياسة القطيع
واذا أرادت اللجنة المزعومة بالتحقيق فليتها تبدأ اولا بالاسباب الجوهرية وإزالة المعوقات الروتينية التى تكبل أبطالنا وان يرفع الزبانية ومن هم سببا رئيسيا للكارثة ألا وهم الجالسون على مقاعدهم الوثيرة فى الاتحادات الرياضية أيديهم عن أبطالنا وان يوفروا لهم المحكات العالمية والخبرات التدريبية ويسأل فى ذلك اتحاد العاب القوى تلك اللعبة الأم والتي عندنا تصبح مجهولة النسب وفشل اتحاد اللعبة فى المنافسة عالميا او افريقيا فهل بات الشعب قعيدا لا يخرج لنا عداء او بطل فى أم الالعاب؟؟!!
اين الاندية التى فقلتنا انها مؤسسات رياضية عظمى ترعى عشرات الالعاب ؟؟!!
ان منافساتنا يا سادة انحصرت فى العاب القوى فى بطولة الجمهورية و تلك هى الكارثة الحقيقية
فالمستوى تحت الصر ولا احد يحاول ان يسأل لماذا ؟؟؟.
أما اتحادات كرة اليد والطائرة والسلة والقدم والتى يوما كان لها الريادة فاذا بها تنال أقصى الهزائم المذلة ورغم ذلك يقاتل رؤسائها على البقاء على نفس الشعب والرياضيين وال مش عاجبة يشرب من البحر فهم الجالسون بالوراثة
وان كنتم تريدون أسباب فعلية وجوهرية
فحاكموا المدارس لعدم الاهتمام بحصة الالعاب والجامعات التى لم تعد تهتم الا بمناهج الحفظ والتلقين وتعلموا من الولايات المتحدة ودول العالم المتحضر رياضيا كيف يهتمون بأنصاف المواهب ويتم دعمهم دراسيا من اجل موهبتهم
تعلموا كيف تصفقون للبطل وتشجعونه وتابعوا ابطالنا
حتى لا نفاجىء يوما بخبر فى سطرين عن بطل مصرى هو الاول على العالم فى الخماسى او الاسكواش او الجودو او التايكاندو وصفحات عن لاعبى الكرة الذين لم يحققوا لمصر بل لم يحققوا حلم الوصول لبكين ولا مقارنة بما يحققه هؤلاء الذين تبارت القنوات الرياضية بالتنكيل بهم والشماته والهجوم الضارى
ومصيبة اعلامية اخرى نحن لا نعرف أبطالنا سوى صدفة فالصحافة فى غيبوبة تتابع أخبار أبو تريكة ومتعب وحسن مصطفى ومشكلة مصطفى جعفر ونحن مغيبون لا نعرف سوى ما تحت أقدامنا
لنكن دوما معتدلين عند النصر وعند الهزيمة ولنتقى الله فى أقوالنا ولا نكن مثل الغوغاء الذين يندفعون كالقطيع للتقطيع والهدم .. ولنحافظ على أبطالنا العائدون من بكين لأنهم ثروة مصرية يجب ان نعمل على زيادتها وليس وأدها








التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك